وهبة الزحيلي
198
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل والأنبياء : نحن كافرون بما أرسلتم به . وقالوا أيضا : لقد فضلنا عليكم بالأموال والأولاد ، ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدّين والفضل لم يعطنا ذلك ، ولسنا نحن بمعذبين في الآخرة إن وجدت كما تقولون ؛ لأن من أحسن إليه فلا يعذبه . 2 - رد اللّه عليهم قولهم بأن اللّه هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانا لهم ، فلا يدل شيء من ذلك على ما في العواقب ، فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة ، فلا تظنوا أن أموالكم وأولادكم تغني عنكم غدا شيئا ، والرزق في الدنيا لا تدل سعته وضيقه على حال المحق والمبطل ، فكم من موسر شقي ومعسر تقي . ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا ؛ لأنهم لا يتأملون . 3 - أكد اللّه تعالى جوابه بأن الأموال والأولاد لا تقرب شيئا إلى اللّه ، أما الذي يقرب إليه فهو الإيمان والعمل الصالح ، فمن آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا . وأولئك المؤمنون الصالحون لهم الجزاء المضاعف للحسنات في الآخرة ، كما قال سبحانه : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام 6 / 160 ] وهم الآمنون من كل مكروه في غرفات الجنة ، آمنون من العذاب والموت والأسقام ، وهذا إشارة إلى دوام النعيم وتأبيده ، فإن من تنقطع عنه النعمة ، لا يكون آمنا . وقد استدل بعضهم بهذه الآية في تفضيل الغنى على الفقر ، قال محمد بن كعب : إن المؤمن إذا كان غنيا آتاه اللّه أجره مرتين بهذه الآية . 4 - أما الكافرون الصادون عن سبيل اللّه واتباع رسله ، الساعون في إبطال